التاريخ والحضارة

قصة هولاكو خان السفاح الذي سفك دماء الملايين

هولاكو خان (بالإنجليزية: Hulagu Khan)هو الحاكم المغولي الذي استعمر الكثير من البلدان بجنوب غرب قارة آسيا. إذ كان سبب في تشريد وسفك دماء الملايين، كما شيد جيش عظيم بالإمبراطورية المغولية وأسس سلالة خان ببلاد فارس. حيث تم ترجمة الكتب العربية في عهده إلى اللغة الفارسية. بالإضافة إلى اجتياحه عاصمة العصر العباسي بغداد وكان سبباً في تدميرها وحرق مكتبة بغداد الضخمة.

معلومات عن هولاكو خان

الاسمهولاكو خان
المهنةحاكم مغولي
تاريخ مولده1217 ميلادياً
مكان مولدهإمبراطورية المغول مملكة يوان
الوالدتولوي خان
الوالدةسرغاغتاني بكي
الأشقاءمونكو خان، قوبلاي خان
الزوجةدوقوز خاتون
الأبناءأحمد تكودار أباقا خان
الديانةالدين الشاماني
لغة التحدثاللغة المغولية
تاريخ الوفاة1265 ميلادياً
مقبرتهبحيرة أرومية بالجزيرة الإسلامية
معلومات عن هولاكو خان

الحياة الشخصية والعائلية لهولاكو خان

هو حفيد جنكيز خان (بالإنجليزية: Genghis Khan) القائد المغولي المعروف بالتاريخ العربي. والده هو تولوي خان ووالدته سرغاغتاني بكي، أشقاءه هم الإمبراطور إريك بوك، مونكو خان وقوبلاي خان.

وُلد هولاكو عام 1217 ميلادياً بمملكة يوان بالإمبراطورية المغولية. أما والدته فكانت مسيحية ومسقط رأسها قبيلة من القبائل التركية، كذلك زوجته دوقوز خاتون ترعرعت بقبيلة الكيرايت بتركيا وكان جدها الملك طغرل خان.

رغم أن دوقوز كانت مسيحية وكانت عشيقة والده تولوي، كان لهولاكو الكثير من الزوجات والجاريات. إلا أن هذا لم يمنعه من الزواج منها وجعلها زوجته المُقربة.

هولاكو كان له صديق مخلص اسمه كتبغا، كما كان مهووساً بالحضارة الفارسية منذ الصبا. حتى أنه عندما تولى منصب هام بالمملكة المغولية، استقطب الكثير من الفلاسفة والحكماء الفارسيين، وقتها كانت بلاد فارس تطبق الشريعة الإسلامية.

الحياة العسكرية في عهد هولاكو

كُلف هولاكو بتولي قيادة جيش مهيب من المغول عام 1255. لكي يجتاح الدول الإسلامية بمنطقة جنوب غرب آسيا وتدميرها وتشتيت شملها وكان حينها الشقيق لـ مونكو خان وهو إمبراطور المملكة المغولية.

واجه هولاكو آنذاك الكثير من العراقيل حتى تنفيذ مهامه العسكرية. أكبرها الإطاحة بالعاصمة الإسلامية بغداد وإذلال جماعة اللور وهم سكان جنوب إيران ومقاومة طائفة تُسمى جماعة الحشاشين.

هولاكو في إيران

في الحقيقة انتشرت الأخبار حول هولاكو بالمسامع وقتها، وعُرف بأنه فتى جسور بالسادسة والثلاثين من عمره. وقاتل فتاك لا يعرف الرحمة، إلا أنه كان رحيماً مع الخانعين لهيمنته وسطوة جيشه، لم تكن تلك الأخبار مجرد أقاويل متناثرة بل بالفعل نفذ مهمته في البداية على أكمل وجه، إذ هزم جماعة اللور في إيران بسهولة.

أما الحشاشون داخل قلاع الطائفة الإسماعيلية، فلم يستطيعوا ردع 250 ألف مقاتل مغولي. كما خضعوا ورفعوا الراية البيضاء وسلموا قلعة ألموت، قلعتهم المنيعة بدون أي مقاومة حربية عام 1256 ميلادياً.

هولاكو خان والعاصمة الإسلامية

بعدها ازداد جبروت هولاكو، فقام بإرسال مكتوب للخليفة العباسي “المستعصم بالله” يحمل الوعيد والحث على الاستسلام مثلما فعل الحشاشين، لكن كبرياء الخليفة منعه من الانصياع له رغم أن الجيش الإسلامي آنذاك كان ضعيفاً ولا يتحمل مواجهة جيش جائر كالمغول.

ليس هذا فقط، بل أرسل له رسالة تحذير أن العاصمة الإسلامية ستكون مقبرته إذا اقترب منها. لكن لم يكترث هولاكو للرسالة وانطلق بجيشه نحو بغداد، إذ قام بتقسيم الجيش بمهارة قيادية إلى نصفين، نصف يحتل الجهة الشرقية من نهر دجلة والنصف الآخر يحتل الجهة الغربية، بهذه الطريقة يكون المغول قد حاصروا بغداد بشكل نهائي.

سقوط بغداد

سقطت العاصمة الإسلامية بغداد عام 1258 ميلادياً. في الواقع كانت أهم معقل بالعالم الإسلامي لحوالي خمسة قرون متتالية. فغشي الحزن قلوب المسلمين وقتها وبعضهم شعر بالإحباط والتفكير في أن العالم سينتهي عما قريب وسوف تحين الساعة.

فقد تدمرت مكتبة بغداد الزاخرة بالكتب العلمية والثقافية والوثائق التاريخية التي لا تقدر بثمن. قام علماء التاريخ بوصف هذه الفاجعة بأن مياه نهر دجلة أصبحت سوداء بسبب كثرة أحبار الكتب التي ألقيت بها.

قُتل حوالي مليون شخص أعزل من سكان بغداد على يد المغول حتى أصبحت المدينة مليئة برائحة الجثث المُتعفنة، بسبب ذلك طلب هولاكو نقل معسكره بمنأى عن المدينة المدمرة.

حتى المباني والمساجد والمستشفيات داخل المدينة قام هذا الجيش الغاشم بحرقها وهدمها. بعدها تم احتجاز الخليفة الذي شاهد مدينته ورعاياه ينتهي بهم الأمر بهذه الطريقة المقيتة.

ثم وُضع الخليفة داخل سجاد ملفوف ودهسه وتهشيم عظامه تحت حوافر الخيول حتى لقي حتفه، إذ إن المغول يرفضون إراقة دماء الملوك كالعامة من الشعب، بالنهاية استمر الوضع المُضني في بغداد لسنوات عديدة.

هولاكو وبلاد الشام

لم يرضَ سقوط بغداد ظمأ هولاكو وتعطشه للدماء، إذ قرر التحرك نحو بلاد الشام، حيث كان ينفذ مخطط الإمبراطور مونكو خان بكل صرامة، فبدأ حملته الهالكة للمستوطنات الضعيفة عام 1259.

بعد عامين من حصار مدينة ميافارقين بمدينة حلب بسوريا سقطت بحوزته، إذ ظل الأهالي يقاومون حتى نفد الطعام والمخزون الاستراتيجي داخل المدينة، خلال فترة الحصار كانت القوات المغولية تنقض على المدن الخائرة القوى من حولهم كمدينة حران والبيرة ومنطقة نصيبين.

بعدها استفحل الجيش المغولي كالورم السرطاني نحو مدينة ماردين، إذ سقطت هي الأخرى بعد حصار ثمانية أشهر متواصلين، ثم توجه المغول نحو مدينة حلب، فقد أعدوا عشرين منجنيقاً أحاطوا بها المدينة، إذ قامت المجانيق بقذف وابلا مكثفاً لا يتوقف من القذائف المتحجرة لتدمير كل حصون وقلاع حلب حتى سقطت عام 1260 ميلادياً.

وقتها قرر هولاكو تمهيد مساره الدامي نحو دمشق، خاصة بعد تدمير القلاع بينها وبين حلب وهم قلعة المعرة وقلعة حارم وقلعة حمص، إلا أن حاكم دمشق “الناصر يوسف الأيوبي” خاف أن يلقى مصير المعتصم حاكم بغداد، فقرر الفرار قبل هجوم المغول ومعه حراسه وترك مدينته كالضالة اللينة بين براثن التتار، فخضع أهل دمشق لهيمنتهم وسلموا المدينة كما فعل الحشاشون وأصبحت البلاد الشامية بقبضة هولاكو في 2 فبراير 1260 ميلادياً، 17 صفر 658 هجرياً.

بداية نهاية هولاكو في معركة عين جالوت

كما يُقال لكل ظالم نهاية، فقد اقتربت نهاية هولاكو خان حينما قرر أن يفعل بمصر كما فعل ببغداد ودمشق، إلا أن مصر كما يصفها التاريخ هي مقبرة الغزاة، فكان حاكم مصر آنذاك “سيف الدين قطز” وهو حاكم المماليك الذي رفض تسليم دولته كما استنكر كل رسائل هولاكو التهديدية.

كما عمد قطز على استمالة قلوب المحاربين بخطبة مُفعمة بالشجن والبكاء الصادق، من أجل حماية المُسنين والنساء والأطفال، فخرج مع جيشه من أجل محاربة المغول، حينها عاد هولاكو إلى الإمبراطورية المغولية لكي يحضر مراسم تنصيب شقيقه قوبلاي خان حاكم أعظم للمملكة.

في الواقع كان جيش قطز حينها ينمو ويكثر عددهم بانضمام جنود من قلعة الجبل وبعض المقاتلين الشاميين العازمين على الانتقام، إذ تقابل الجيشان في فلسطين بمنطقة عين جالوت الشهيرة في التاريخ يوم 24 أغسطس عام 1260 ميلادياً، 25 رمضان عام 658 هجرياً.

كان جيش المغول آنذاك بقيادة صديق هولاكو المخلص كتبغا. إلا أن جيش المُسلمين كان يتميز بالبسالة والإقدام في معركة كرامة ورد اعتبار بدأت من الفجر حتى منتصف النهار، وبالفعل هُزم المغول هزيمة نكراء وتم قطع فلولهم بواسطة قيادة رزينة من قطز وقوة وجسارة الظاهر بيبرس.

كما تعاون بركة خان ابن عم هولاكو وقائد القبيلة الذهبية أو مملكة المغول الشمالية مع الظاهر بيبرس. إذ تعاطف مع الوضع المُضني الذي تسبب فيه القائد الدموي هولاكو، كما رفض أن يلوث يديه بدماء الضعفاء كما فعل وقرر التحالف مع جيش المسلمين ضد المغول في عين جالوت.

عادت بعدها الروح التفاؤلية تتسلل إلى قلوب المسلمين من جديد. خاصة بعد طرد المغول من البلاد الشامية المستعمرة حتى نهر الفرات وقيل وقتها إن مصر أنقذت الدول الأوروبية من شر عدو فتاك كالتتار لن يستطيعوا الصمود أمامه.

نهاية هولاكو

قرر هولاكو خان رد اعتباره بعد هزيمته في عين جالوت، فأرسل جيش لنهب حلب مرة أخرى. إلا أنه تعرض للهزيمة والانكسار في مدينة حمص بسوريا عام 1260 ميلادياً، كما حاول بعدها أن يتحالف مع الدول الأوروبية عام 1262.

في الواقع كانت نوايا هولاكو آنذاك أن يساعد الملك لويس في غزو القدس وبالمقابل يساعده في الهجوم على مصر عن طريق أسطول بحري قوي يهجم من ناحية البحر المتوسط، ويذكر أن الرسالة التي تكشف مخطط هولاكو الخبيث موجود منها نسخة واحدة في مدينة فيينا بالنمسا حالياً.

إلا أن هولاكو لم يسعفه الوقت لينفذ مخططه حيث وافته المنية عام 1265 ميلادياً. شهدت طقوس دفنه في بحيرة أورميا بالجزيرة الإسلامية حدث غريب. إذ قامت المملكة بتقديم قربان عبارة عن نفس بشرية تم التضحية بها بالجنازة، بعد وفاة هولاكو تولى نجله أباقا خان مكانه ليكمل مسيرة والده بالمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!