اقتصاد وأعمال

أخطاء رواد الأعمال التجارية: مجموعة من الأخطاء يرتكبها رواد العمل عليك تجنبها

الرابط المختصر:

لم تعد ريادة الأعمال حكرًا على فئة شبابية معينة، كما أنها لا تستدعي الحصول على أعلى الشهادات الجامعية، فأي شخص يمكنه بدء مشروعه الخاصة طالما امتلك الفكرة وامتلك مهارات تنفيذها ولكن عليه تجنب الوقوع في أخطاء رواد الأعمال التجارية.

إلا أن الأمر على رغم بساطته شاق وعويص، فقد دلل مكتب الإحصاءات الأمريكي على فشل ما يقرب من 20% من الشركات الناشئة خلال العامين الأوائل من التشغيل، كما أقر بعدم استمرارية نصفها بتخطي العام الخامس من البدء.

لماذا هذا الفشل المخيف؟

هذه الأرقام الإحصائية دليل واقعي على كثرة المغالطات والأخطاء التي يقع فيها رواد الأعمال التجارية في أعقاب قيام مشروعاتهم على الأرض، ودليل أيضًا على أنها أخطاء من الصعب تداركها لأنها كحبات المسبحة ما إن انفلتت منها حبة حتى تتابعت وراءها البقية.

لذلك جمعنا لك الأشهر والأعمق من بين الأخطاء الشائعة عند رواد الأعمال، نصيحة منا للتعرف عليها وتجنب الانزلاق في أفخخها.  

أخطاء رواد الأعمال التجارية بعد البدء بمشروعاتهم

نذكر هنا أشهر 13 من أخطاء رواد الأعمال التجارية بعد الشروع في أعمالهم التجارية

1. شدة الخوف من الفشل

من أكثر ما يقع فيه رواد الأعمال هو الخوف من الفشل، وليس ذلك الفشل المحفز على التعلم والخبرة، ولكنه الفشل المرضي الذي يُقعد صاحبه عن المغامرة واختيار القرارات المصيرية، ويعتبر هذا العنصر من أخطاء رواد الأعمال التجارية الاكثر شيوعاً.

ولعل الواقع الفعلي قد أثبت أن الأعمال التجارية الراسخة والمتواطدة هي التي تعاظمت إما بمغامرة أصحابها وشجاعتهم على خوض المعارك الاستثمارية المحفوفة بالمخاطر، وإما تلك التي اتخذ أصحابها من الفشل نقطة جديدة للانطلاق والوقوف على القدمين واستعادة السوق مرة أخرى.

لذلك إن كان الفشل من بديهيات العمل عامةً والأعمال التجارية بشكل خاص؛ فلابد أن ينحى بصاحبه إلى الانزواء والخوف من اقتناص الفرص الجيدة، بل لابد من اعتباره إن وقع طاقة دافعة تساعد على التعويض بشرط عدم تكرار نفس الأخطاء أو السير في ذات المسار مع انتظار نتائج جديدة جيدة، فهنا الفشل واقع مرة ومرات متتالية لا محالة.

2. عدم وجود خطة العمل من أشهر أخطاء رواد الأعمال التجارية

كثير من الشركات الناشئة يبدأ أصحابها العمل دون تخطيط محكم لآليات العمل وأولويات المهام التنفيذية، فيكون الفشل هو حصيلتهم النهائية بعد خسائر فادحة في الوقت والمجهود والأموال، فقد استقرت الدراسات على أن قلة التخطيط ممر الفشل، وبالتالي لا تكفي الفكرة الجيدة أو المبتكرة لنجاح المشروع، بل لابد معها من سياسة تشغيلية محكمة وخطة بأهداف واضحة مع تضمنها لكيفيات التطوير المستقبلية.

هذا إلى جانب عدم الدخول إلى سوق تجاري دون حساب دقيق للتكلفة، ودون التعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف فيه لتحديد مرتكزات الخطة التسويقية التي سيُعمل بها، هذا إلى جانب دراسات مستفيضة أولية أخرى في طبيعة المهام ومواصفات الأشخاص المنوط بهم تنفيذها.

بدون كل هذا البحث الأولي قبل الانطلاق؛ فإن الشركة الناشئة سائرة إلى في مجموعة أخطاء يقع فيها رواد الأعمال التجارية كما أنها سائرة إلى الحضيض والخسارة حتى مع أجلّ الأفكار ابتكارية وحداثة، ولكن بعد التشبع بكل هذه المفاهيم والأفكار الإدارية والتسويقية؛ فإن مسار العمل سيتحسن بالتتابع، كما أن ما ستتم مواجهته من مشكلات سيكون له خلفية معلوماتية سابقة يمكن من خلالها دحض عنصر المفاجأة فيه وبالتالي التعامل المثالي معه.

3. غياب معلومات السوق وبيانات العملاء

أكثر مما يقع فيه رواد الأعمال التجارية الجدد من أخطاء هو الدخول إلى أسواق يجهلون عنها أبسط التفاصيل مع عدم استهدافهم شرائح معينة من العملاء، الأمر الذي يستدعي العشوائية واتخاذ القرارات الخاطئة بناءً على التخمين والانطباعات الشخصية الغير مبنية على معلومات صريحة.

المصير مع هذه الكيفية هو الفشل، بينما النجاح فهو حليف من يدرس الأسواق الأساسية للمنتج أو الخدمة المقدمة، وكذلك الأسواق الإضافية التكميلية من كل الجوانب، وهو أيضًا حليف من يعرف كيف ومتى سيستحوذ على حصة معتبرة من هذا السوق أو ذاك.

إضافة إلى أن النجاح يلزمه عدم العشوائية والتخبط في محاولة الوصول إلى كل العملاء، حيث إن الوعي في اختيار العملاء مع دراستهم ودراسة طرق تفكيرهم ورغباتهم يُحسن أداء الخطط التسويقية لتخاطبهم بالطريقة التي تناسبهم، وهو ما يعزز من العمليات البيعية التي تتعزز على أثرها الأرباح بالضرورة.

4. العشوائية وقلة النظام

من المأثورات في الثقافة العربية أن بيت المهمل يهلك ويخرب قبل بيت الظالم، وإن كانت هذه العبارة من الموروثات الشعبية بعيدة التدقيق العلمي، إلا أنها محققة بأمثلة كثيرة، فمن رواد الأعمال الكثيرون الذين فشلوا فقط لمجرد العشوائية والتخبط في كل شيء، بدءً من عدم اتباع أنظمة إدارية واضحة المهام والتدرجات الوظيفية وآليات الثواب والعقاب والتعيينات والاستغناءات، وصولًا إلى عدم النظام والعشوائية والتخبط مع العملاء أنفسهم فيما يرتبط بالتعاقدات ومنح فترات السماح لتسديد الأقساط وخدمات ما بعد البيع، وما شابه من هذه الأمور الفنية والمالية التي تُمسك بتلابيب الشركة ولها أثر في بروزها وعلوها أو خفوتها وأفولها.

وضمن هذا الإطار من الضروري الإشارة إلى أشهر أخطاء رواد الأعمال التجارية ونظرتهم الفوقية للعملاء ونظرتهم على أن العملاء أغبياء بالفطرة، بل هم بشر يتمتعون بمعدلات ذكاء وبصيرة حتى وإن اختلفت صعودًا وهبوطًا عند كل واحد منهم مقارنة بالآخر، وبناءً على ذلك هم قادرون على تحديد نوعيات الأعمال المنظمة الجيدة الخدمة والتراتبية الإدارية في بحث الشكاوى وإتمام التعاقدات، وكذلك تحديد تلك الشركات والأنشطة والأعمال التجارية التي تشبه سيرك الألعاب عديمة الجدية ولا الحماس والنظام، وبالبديهة المرء يفضل أن يعرف بمصداقية كاملة حقوقه وواجباته منذ البداية، كما يحبذ معرفة النظام العام الحاكم للعملية البيعية، لأن هذا الإطار المحكم يُرضي الطرفين وقت نشوب النزاعات.

5. انتفاء الصفة القانونية للمشروع

كثيرًا ما يبدأ رواد الأعمال أنشطتهم التجارية أولًا مع تسويف إتمام الاجراءات القانونية فيما يخص التسجيل والإشهار القانوني وغير ذلك من المسائل القانونية المحددة بحسب قوانين دولة المقر، وهذا خطأ فادح وسبيل فشل قائم، لأن قوة وسلامة الشركة الناشئة ن الناحية القانونية أحد أهم الطرق لتعزيز العلاقات والشراكات مع أطراف استثمارية أخرى، فضلًا عن أنه من مقومات بث الطمأنينة وإزالة الهواجس النفسية عند العملاء والموردين، من ههنا من اللازم إتمام كل اجراءات القانونية قبل البدء وعدم التغافل عنها لأنها تعطي ثِقل استثماري وتسويقي للشركة، كما أنها حماية وأمان لها عند نشوب خلافات تجارية مع أحد الشركاء.

6. الإدارة الديكتاتورية أحد أشهر أخطاء رواد الأعمال التجارية

ليس معنى أنك مالك المشروع أو صاحب الفكرة أنك مُجيد لكل الأعمال الإدارية والفنية وأي شيء وكل شيء يتطلبه سير العمل، النجاح صديق التخصص، والتخصص من ركائز النجاح، بينما الفشل حليف من يتصور نفسه قادر على كل شيء ويفهم كل شيء.

من هنا كانت الديكتاتورية الإدارية واحدة من أسباب الفشل السريع والذريع للمشروعات الناشئة، لكن مع الإحاطة بأصحاب الخبرة والكفاءة والأمانة في كل تخصص مما تحتاجه الشركة من تخصصات؛ فإن النجاح محقق، فبدون إعطاء صلاحيات لهؤلاء في حدود

تخصصهم فإن التوابع الاستثمارية سيئة والمشروع إلى زوال حتى ولو بدا في البدايات قوي ومتماسك.

7. المحاباة في التوظيف

لا شك أن المشروعات العائلة واحدة من أشكال المشروعات الرأسمالية الشائعة، ولا شك أيضًا في أن كثير منها ناجح وراسخ في الأسواق المحلية والعالمية، لكن بنظرة فاحصة على الناجح من هذا الشكل الاستثماري نجد الوراثة الواعية هي السبب الأوحد للنجاح والاستمرارية، ونقصد بالوراثة الواعية تدريب وتعليم الأب أو الجد لفنيات ودقائق تخصص نشاط الشركة منذ نعومة أظافرهم، فلما شبوا وبلغوا أصبحوا قادرين على تحمل المسئولية وإدارة المشروع إدارة واعية متخصصة، من هنا تحقق النجاح.

ولكن كثير من رواد الأعمال يظن أن الأمر بسيط وسهل فيستدعي له الأقارب والأصدقاء عديمي الخبرة المهنية، أو من ناحية أخرى يرمي بثقل المهام التنفيذية على حديثي التخرج بحجة أنه معهم وسيوجههم، هذه محاباة ومن أخطاء التخطيط للأعمال التجارية، كما أنها ديكتاتورية إدارية مطلقة، لا سيما مع إطاعة هؤلاء لجميع الأوامر والتعليمات حتى وإن كانت خاطئة لأنهم ببساطة لا يمتلكون الخبرة التي يعرفون معها أنها تعليمات خاطئة، هذه بوابة الفشل والخسارة، والعكس تمامًا هو ما سيحدث مع تخطيط نظام وظيفي تراتبي لا معيار فيه سوى للكفاءة والخبرة والجد والالتزام، حتى وإن اقتصرت حاجة الشركة الجديدة على ثلاثة موظفين فقط، فحتى مع هذا العدد القليل لابد من توافر المواصفات المذكورة فيهم.

8. لكل رأس مال متطلبات ولكل مشروع احتياجات

كثير من رواد الأعمال يفضلون البدء بداية ناقصة، ويسعون إلى الاعتماد على المتاح فقط بحجة التوفير، هذه إضاعة للوقت والمجهود، وكذلك المال، فلكل مشروع متطلباته في الإداريات والتسويق والإنتاج والتوزيع، ولكل مرحلة من هذه المراحل ما يلزمها من خامات وأدوات ومعدات والتي إن اختفت أو توافر بعضها دون البعض الآخر؛ فإن الرضا بالنتائج المحققة سيكون مفروضًا على صاحب المشروع حتى وإن كانت نتائج ضعيفة، ولكن بتوفير كل متطلبات العمل وأدواته فلا حيد ولا حجة أمام أي من الموظفين من تنفيذ مهمته على النحو الأكمل الأمثل الذي يحرز صدى مدوي بالأسواق.

9. من أخطاء رواد الأعمال التجارية : العمل مجانًا والاعتماد على الأرباح

كثير من رواد الأعمال يعمل بالمجان في مقابل اعتماده على السحب من الأرباح لكفاية احتياجاته الشخصية والأسرية، وهذا أحد أخطاء رواد الأعمال التجارية من ثلاث زوايا، الأولى بعض المشروعات لا يتسنى لأحد حساب أرباحها حسابًا دقيقًا إلا بعد مدة تشغيل طويلة وقد يكون المسحوب خلال هذه الفترة أكبر من الحدود المعقولة بل قد يتحول إلى عبء نقدي على المشروع، أما الثانية فهي أن كثير من المشروعات تحتاج لإعادة تدوير الأرباح في الأصول الثابتة والمتحركة والسيولة النقدية للمشروع لتعزيز تغذيته الاستثمارية وهو ما يتعذر معه السحب منها وإن سحب فإن ذلك قد يمثل مشكلة على التطوير والتحديث والتسويق، أما الزاوية الثالثة والأخيرة فتتمثل في عدم القدرة على احتساب التكاليف التشغيلية للمشروع بشكل منضبط ومحكم لأن بند مسحوبات المدير فضفاض.

10. أخطاء التسعير

السياسات التسعيرية التي يخططها أي مشروع لابد وأن تقوم على مرتكزات واضحة تراعى معها مخططات اكتساب مساحات أكبر من الأسواق وتوقعات هامش الربح، فضلًا عن دراسة أسعار المنافسين وتكاليف التشغيل، ما لم تتم هذه المراحل جميعًا فإن الفشل متحقق إما بتجنب العملاء اقتناء المنتج لسعره الباهظ مقارنة بغيره من نفس النوعية والجودة، وإما بتجنبه أيضًا لرخص سعره مما يستدعي الشك في جودته وصلاحيته، ويمكن أن يتحقق الفشل أيضًا للخلل الشديد بين الأسعار والتكاليف.

11. انتقاء الدورة المستندية

المشروعات التي تكون بلا حسب او رقيب يقع فيها كل شيء وأي شيء من أي أحد هي مال سائب، وبالتالي مصيرها الفشل، لكن مع وجود دورة مستندية محكمة تضبط المصروفات والإيرادات والكميات، فإن المال المدفوع في المنتجات والبضائع محافظ عليه وخاضع للرقابة الصارمة.

12. السرعة في التوسع صفة غالبة في أخطاء رواد الأعمال التجارية

كثير من أصحاب الشركات الناشئة سريعًا ما يشرعون في تطوير مشروعاتهم ويسعون إلى تعظيمها وافتتاح فروعًا جديدة، لنا القول أن هذا منطقي ومشروع، ولكن الخطأ القاتل فيه هو السرعة، حيث لابد أن يأخذ المشروع فترة كافية لبيان وتعزيز رسوخه في السوق وهذه النقطة هي أحد أخطاء رواد الأعمال التجارية الشائعة، لذلك يجب التيقن من التركيز على العملاء الفعليين بتحسين الخدمة لهم، بعد ذلك لا مانع من التوسع، بل بالعكس سيأتي هذا التوسع متفاديًا لكل أخطاء التأسيس التي تم الوقوع فيها سابقًا.

13. إنشاء مشروع تجاري يحتاج التدبر والعلم

ذكرنا أن مجرد وجود فكرة لا يعني القدرة على إقامة مشروع ناجح، كما أن استنساخ فكرة ناجحة في مكان أو مع شخص آخر لا يعني أيضًا إحراز نفس النتائج الجيدة، إذن الحل في المذاكرة والتدبر والدراسة لكل جوانب المشروع وأبعاده، وكذلك للبيئة المحلية والتعقيدات القانونية والتشريعية، والتكاليف، وسبل مواجهة المنافسين وكسب مساحة سوقية معتبرة، وبناء على ما ذكر أنفاً عليك تجنب الوقوع في أشهر أخطاء رواد الأعمال التجارية والتي ذكرنا بالتفصيل في هذا المقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!