التاريخ والحضارة

​أشهر الأكاذيب التاريخية: 12 كذبة تم تقديمها كحقيقة

سجل التاريخ الكثير من الأحداث التي مرت على البشرية، ولكن هل كلها حقيقية ولم تمتد لها يد التحريف؟ ربما كانت الإجابة في الفترة التي سبقت التقدم التكنولوجي والوسائل المتعددة للوقوف على معرفة الحقيقة؛ سوف تكون غير دقيقة. حيث أننا غير قادرين على كشف حقيقة ما دونه التاريخ، لكن اليوم وبعد الانفتاح على العالم والمقدرة على معرفة صحة أي أحداث، تستطيع وبكل سهولة أن تعلم بعض ​أشهر الأكاذيب التاريخية المتداولة، وهل ما يدونه التاريخ حقيقة أم زيف.

ومن خلال عمل مجموعة من المقارنات وتقصي الأحداث التاريخية السابقة من قبل المتخصصين، كانت الصدمة الكبيرة أن هناك أكاذيب تاريخية، تداولتها البشرية على الرغْم من عدم صحتها، بل وتم تدريسها في المدارس ليصدقها الجيل الجديد، وفيما يلي بعض الحقائق التاريخية المُلفقة أو ​أشهر الأكاذيب التاريخية التي اكتشفها الباحثون بالأدلة.

أشهر الأكاذيب التاريخية المتداولة

1 – تعذيب المسيحيين وتقديمهم كطعام في روما للأسود

يا له من مشهد يُدمي القلب. وكيف لا وهناك إنسان سوف يتم تقديمه لأسد كوجبة طعام لمجرد أنه مسيحي، بينما الحضور يصفق في مسرح روما. هكذا كانت الكذبة التي من المستحيل أن تحدث. فقد كشف مجموعة من الباحثين أن مسرح الكولوسيوم الذي سجل أكل الأسود للمسيحيين. بينما الحضور يصفق، لم يكن موجوداً أصلًا في هذه الحقبة التاريخية. وعندما تم بناؤه كانت الديانة المسيحية، قد اتخذت مكانتها. والأكثر من هذا أنها أصبحت ديانة روما الرسمية في حقبة قسطنطين!

2 – العصر اليوناني القديم كان رمز السلام والأدب

من ​أشهر الأكاذيب التاريخية المتداولة عندما يتم ذكر العصر اليوناني القديم. تلقائياً يتخيل الإنسان الحياة الأدبية المزدهرة للعلماء الإغريق، وأنهم في بحث فلسفي شيق ومنافسة إيجابية للكشف عن الحقائق الكونية التي تجهلها البشرية. لكن هذا مخالف تماماً للحقيقة. والدليل التاريخي هو أن الحضارة اليونانية كانت تتكون من ألف مدينة كلها مستقلة. وجميعهم في حالة حرب مع بعضهم البعض لفرض النفوذ، إذًا كيف لتلك الحضارة أن تكون رمزاً للسلام والعلم.

3 – لا يوجد خبز لإطعام الفقراء إذًا يأكلون الجاتوه

في الحقيقة هذه الجملة الشهيرة تاريخياً التي تم نسبها للملكة ماري أنطوانيت طوال الوقت. لم يتم ذكرها في التاريخ الفرنسي نهائياً، والوحيد الذي ذكرها هو الأديب الفرنسي “جان جاك روسو”. وفي تلك الأيام التي يتحدث عنها الفيلسوف كانت الملكة في الحقيقة طفلة صغيرة لا تتعدى العشر سنوات.

وعندما تولت الحكم وأصبحت ملكة؛ كما ذكر التاريخ الموثق، كانت من أكثر الملكات إحساسا بالفقراء والمحتاجين. كما قامت بالتبرع للمؤسسات الخيرية بأموال طائلة من مالها الخاص، وبهذا ليس من المنطقي أن تتفوه بتلك الكلمات.

4 – ​عزف نيرون للكمان وروما تحترق

عزف نيرون للكمان وروما تحترق من أشهر الأكاذيب التاريخية
عزف نيرون للكمان وروما تحترق من أشهر الأكاذيب التاريخية

اللوحة التي تم رسمها للطاغية الروماني نيرون أو نيرو، وهو يعزف سعيدًا على آلة الكمان؛ بينما روما تحترق بناءً على أوامره. ليس لها أي أساس من الصحة، وليست حقيقة على الإطلاق وهي من ​أشهر الأكاذيب التاريخية.

والحقيقة التاريخية المؤكدة هي أن نيرو كان يريد أن يتوسع في مساحة قصره. لذا قرر أن يتم حرق كل البيوت التي تحيط بقصره فقط. وعندما تم تنفيذ هذا الشيء سافر نيرو إلى مكان آخر ولم يشاهد الحريق. إضافةً إلى هذا؛ لم تكن آلة الكمان قد ظهرت أصلًا في هذا الوقت.

​5- حصان طروادة

بالتأكيد نعرف قصة حصان طروادة الذي أدخله الإغريق داخل أسوار مدينة طروادة. كان هذا الحصان الخشبي الضخم مليئاً بأقوى الجنود الإغريقيين، ونجحت الحيلة بأن قام أهل طروادة بفتح أبواب المدينة وإدخال الحصان (هدية الإله مينيرفا) لأهل طروادة. ومن ثم قام الجنود الإغريق المتخفون داخل الحصان الخشبي بفتح أبواب المدينة ليدخل بقية جيش الإغريق لمدينة طروادة وإحراقها! إلى هنا انتهت الكذبة التاريخية وبالتأكيد إن الأغلبية تعرفها؛ لأنها مجرد أسطورة لا علاقة لها بما حدث.

والحقيقة أن هذه الحادثة لم يتم ذكرها إلا في التراث الأدبي اليوناني في الإلياذة وكتبت بعد فترة طويلة. ولا يمكن أبدا الاعتراف بوجود حصان خشبي من عدمه في هذه الفترة التاريخية.

6 – أبو الهول فقد أنفه بسبب حملة بونابرت

من بين عدة أكاذيب تاريخية متداولة تأتي كذبة تحطم أنف أبي الهول بسبب القصف الذي قام به الجيش الفرنسي.

من ​أشهر الأكاذيب التاريخية المتداولة أيضاً تحطم أنف أبي الهول، وفقد أنفه بسبب دخول الحملة الفرنسية مصر بقيادة نابليون بونابرت، حيث أن أبا الهول قد تأثر بالقصف الفرنسي، فوقع أنفه نتيجة قصف جيش نابليون.

وهذا بعيد تماماً عن الحقيقة. حيث أن الأدلة التاريخية أكدت أن أبا الهول، فقد أنفه قبل أن تدخل الحملة الفرنسية مصر بمائتي عام على الأقل. والأكثر من هذا؛ أن من قام بفعل هذا حسب الوثائق التاريخية، هو أحد الشيوخ ويدعى محمد صائم الدهر.

7 – سكان أوروبا بالعصور الوسطى لا يستحمون

في الحقيقة هذه المقولة تتبرأ منها الحقيقة والتاريخ ومع هذا شاعت خرافات العصور الوسطى في كل أنحاء العالم، على الرغْم أنها باطلة. والدليل أن في هذه الحقبة التاريخية كان هناك الكثير من الأماكن المخصصة للاستحمام، كما كان هناك اهتمام كبير بالنظافة مثل أي مكان في العالم وأي زمان.

8 – ​الفئران هم السبب في نقل الطاعون إلى أوروبا

وباء الطاعون الأسود يعتبر أكثر وباء قد حصد الكثير من الأرواح على مستوى العالم. بل واعتبر البعض أنه كان سوف يقضي على البشر أجمع، وكان الاعتقاد السائد لفترات طويلة، هو أن الفئران هي التي تسببت في انتشار وباء الطاعون بقارات العالم، لكن الأبحاث الحديثة قد أكدت على أن التنفس هو سبب انتشاره على مستوى العالم.

9 – حزام العفة للنساء في القارة الأوروبية بالقرن الـ 16

كان هناك اعتقاد سائد بأن النساء، سواء كن متزوجات أو لا، في هذا العصر يتم إجبارهم على ارتداء أحزمة يتم إغلاقها بإحكام، حتى تموت لديهم الرغبة الجنسية بالكامل.

والحقيقة التاريخية تؤكد أن ليس هناك دليل فعلي على وجود مثل هذه الأحزمة في هذا العصر، والمعروض من اللوحات القديمة التي تخص هذا الأمر، ما هي إلا لوحات ساخرة ليس أكثر.

10 – ​مارتن لوثر علقّ أفكاره على الكنيسة

من بين عدة أكاذيب تاريخية منتشرة تأتي كذبة قيام مارتن لوثر بتحدي الكنيسة وتثبيت أفكاره على جدران وأبواب الكنيسة!

ذكرت الأساطير القديمة أن مارتن لوثر، لم يجد حلاً للاحتجاج على السياسات الظالمة المُتبعة من قبل كنيسة الفاتيكان. التي تمثل ظلماً واستبداداً متجسدين في ضرائب باهظة على الناس وشراء ما يسمى بصكوك الغفران، سوى أن يكتب تلك الاحتجاجات ويعلقها على باب الكنيسة، وذلك حتى يضطر بابا الفاتيكان إلى الموافقة عليها.

وهذا لا يمت للحقيقة بصلة؛ إذ إن المراجع التاريخية، قد أكدت أن لوثر بالفعل كان يرفض كل هذه الأمور. وكان يرسل خطابات إلى البابا، ولكن بشكل سري للغاية، وهذا حتى لا يستفزه ويرفض تغيير هذه الأمور، وكان هدف لوثر هو إصلاح العيوب الموجودة بالكنيسة الكاثوليكية.

ربما لا تكون على معرفة كاملة بمارتن لوثر. إذن دعنا نعرفك به، هو من أكثر الشخصيات تأثيراً في أوروبا بالعصور الوسطى، كما أنه المؤسس للمذهب البروتستانتي المسيحي، وهو المذهب الأكثر انتشارًا حاليًا في العالم الأوروبي والأمريكي.

11- فشل أينشتاين بالرياضيات

أينشتاين وفشله بالرياضيات من أشهر الأكاذيب التاريخية
أينشتاين وفشله بالرياضيات من أشهر الأكاذيب التاريخية

إحدى ​أشهر الأكاذيب التاريخية الحديثة والمتداولة بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة متعلقة بأينشتاين وبأنه كان فاشلاً بالرياضيات.

والحقيقة أن أينشتاين كان بارعاً جداً في حل المسائل الرياضية المعقدة. وكانت له طرق خاصة بحل المسائل الرياضية المعقدة، وله طرقه الخاصة أيضاً في برهنة صحة قوانين فيثاغورس.

12- أُذن فان كوخ المقطوعة

هل حقاً قام الفنان فان كوخ بقطع أذنه باستخدام شفرة حلاقة، وقام بإرسال أذنه لإحدى السيدات؟ هذه واحدة من عدة أكاذيب تاريخية متداولة بشكل واسع. في الحقيقة أن فان كوخ لم يقم بقطع أذنه، وهذه الرواية هي إحدى ​أشهر الأكاذيب التاريخية المتداولة. وما حصل مع فان كوخ أنه دخل في عراك وشجار مع الفنان “بول غوغان” الذي كان محارباً بارعاً، فقطع أذن فان كوخ بالسيف خلال الشجار.

وأخيراً تذكروا هذه المقولة جيداً عند قراءة أي خبر أو معلومة وهي مقولة للدكتور أمين السعدني “كيف نثق بالتاريخ إذا كان الحاضر يتم تزويره أمام أعيننا”.

المراجع:

تعليق واحد

  1. بالنسبة للنقطة رفم ٨ ( انتشار الطاعون) هو لا ينتشر عبر التنفس… و إنما تنقله أنواع من الحشرات مثل البراغيث التي تعيش على الحيوانات مثل الفئران و الجرذان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى