معارف ومعلومات

أنطون سعادة من الميلاد إلى الإعدام

الرابط المختصر:

أنطون سعادة (Antoun Saadeh) صاحب أشهر مقولة في التاريخ العربي “الحياة وقفة عز فقط”، وهو أيضاً المؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي، و كذلك صاحب الأثر في توجيه الكثير من التيارات الوطنية والتيارات الثقافية بالشام.

من هو أنطون سعادة ؟

هو الأديب والمفكر والسياسي اللبناني الذي أسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، والمُلقب بالزعيم.

نادى “سعادة” بإرجاع سوريا جغرافيًا وثقافيًا إلى طبيعتها. وانتهت حياته عام 1949م بالإعدام في العاصمة بيروت. وذلك بعد اتفاق بين حسني الزعيم وسلطات لبنان على تسليمه إليها عقب لجوءه إلى دمشق.

ترك لنا “سعادة” إرثًا ثقافيًا غزيرًا. وذلك من خلال العديد من الكتب والمؤلفات التي أثرت بشكل واضح في التيارات السياسية والثقافية الشامية من بعده.

كيف بدأ أنطون سعادة ؟

جاء ميلاد “أنطون سعادة” في 1 مارس للعام 1904م ببلدة الشوير التي تقع في جبل لبنان لوالدين مسيحيين هما “د/ خليل سعادة” و”نايفة نصير خنيصر”. أنهى تعليمه الابتدائي على يد “حنا رستم” الذي كان مسئولًا عن تعليمه القراءة والكتابة. وما لبث أن التحق بعد ذلك بمدرسة الفرير الثانوية بالقاهرة.

رجع إلى لبنان لاستكمال تعليمه الثانوي عقب وفاة أمه، ثم هاجر في العام 1919م  إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك عمل في محطة قطارات، ثم انتقل مع والده بعدها إلى البرازيل، وهناك بذل مجهودًا شاقًا في التعلم الذاتي، وأسفر ذلك عن إتقانه لثلاث لغات أجنبية، الروسية والبرتغالية والألمانية، كما انكب على القراءة الكثيفة في مباحث وعلوم شتى، أهمها السياسة والفلسفة والاجتماع والتاريخ، وهو ما كون وجدانه الثقافي والمعرفي، وساهم في قدرته على إصدار مطبوعتين دوريتين هما جريدة “الجريدة” ومجلة “المجلة” بمعاونة والده.

المنجزات الملموسة

اهتمام “أنطون سعادة” بالقراءة والمطالعة والتعلم منذ نعومة أظافره ما مكَّنه من كتابة المقالات وهو مازال بن الثامنة عشر، حيث أنتج عدد من المقالات التي ركز فيها على ضرورة جلاء المحتل الفرنسي عن سوريا، كما أنه أشار في بعضها لخطورة التواجد الصهيوني بالمنطقة وأثره على وحدة سوريا.

ولما حل العام 1925م سعى إلى تأسيس أول حزب سياسي في المهجر، وتحديدًا بالبرازيل. كما اختار له اسم “حزب الشبيبة الفدائية السورية”. وكان من مستهدفاته توحيد الجاليات السورية في المهجر، إلا أن التجربة باءت بالفشل. شرع بعدها في تأسيس “حزب السوريين الأحرار”، وذلك في العام 1927م. وبالفعل برز نشاط الحزب لثلاث سنوات متتالية ثم توقف بعدها.

في هذه الأثناء استقر أنطون سعادة بمدينة ساو باولو بغرض العمل في المعاهد السورية المنتشرة هناك. علاوةً على مشاركته في اللجان المعنية بتطوير المناهج.

تزامن كل هذا النشاط العملي والحزبي مع باكورة أعماله الأدبية رواية “فاجعة حب”. والتي ما لبثت أن طبعت ونشرت في بيروت، أعقبها رواية أخرى، وتحديدًا في العام 1931م وهي “سيدة صيدنايا “.

مقالات ذات صلة

رحل “سعادة” عن البرازيل عائدًا إلى وطنه الأم لبنان في العام 1930م. كما سكن مسقط رأسه في “الشوير” لمدة قصيرة ارتحل بعدها إلى العاصمة دمشق. وذلك كونها المركز الرئيسي للحركات المناهضة للانتداب الفرنسي. وهناك اعتمد على مزاولة مهنة التدريس لتكون مصدرًا للدخل. إلى جانب كتابة المقالات لعدد من الصحف الهامة منها القبس واليوم وأنباء.

عودته إلى بيروت

في العام 1931م عاد أنطون سعادة إلى بيروت، وهناك قام بتدريس اللغة الألمانية بالجامعة الأمريكية ببيروت،
كما استغل لقاءاته مع طلاب الجامعة في المحاورات الفكرية والسياسية. علاوةً على انضمامه إلى عدد من المنابر الفكرية التابعة لعدد من الجمعيات الثقافية اللبنانية. وأهمها جمعيات العروة الوثقى: والاجتهاد الروحي الشبيبة، النادي الفلسطيني،
وكان من أثر الالتحاق بأنشطة هذه المنابر التشبع بفكرة القومية الاجتماعية التي تعد الركيزة التي اعتمد عليها في تأسيس حزبه لاحقًا. حيث شرع في 16 نوفمبر من العام 1932م في صياغة منهجه الفكري للحزب السوري القومي الاجتماعي. والذي بقى حزبًا سريًا تبعًا للظروف السياسية القاسية التي فرضها الانتداب الفرنسي على كامل التراب السوري الشمالي الذي يضم سوريا ولبنان.

بحلول العام 1933م أعاد “أنطون” في بيروت إصدار مجلة “المجلة” التي كان يصدرها مع والده سابقًا في البرازيل.
واعتنى في مقالاته بوصف مرتكزات النهضة السورية قوميًا واجتماعيًا. وهو ما أفسح المجال في العام 1935م لانتشار الحزب السوري القومي الاجتماعي بين عدد من الجمهور. وكان على أثر ذلك انعقاد أول اجتماع عام للحزب في 16 نوفمبر من نفس العام. وفيه ألقى أنطون سعادة خطابًا عرض فيه أهم الوثائق الفكرية التي تعزز العقيدة القومية والاجتماعية لسوريا.
في الحقيقة كان من المفترض أن يظل ذلك الاجتماع سريًا وقاصرًا على جمهور الحضور المدعوين له. غير أنه تسرب إلى سلطات الاحتلال الفرنسية بمعرفة رئيس جامعة بيروت. فاقموا باعتقال “سعادة” بالإضافة لعدد كبير من أعضاء حزبه،
ووجهت إليه تهمة تكوين جماعات سرية للإخلال بالنظام والأمن العام والإضرار بمصالح الدولة. وعوقب على هذه التهم بالسجن ستة شهور.

في الحقيقة وداخل السجن أكمل مؤلفه “نشوء الأمم” الذي طبع للمرة الأولى في العام 1938، والذي اعتُقل على أثره ثانية لعدة أسابيع  لتحول مشروعه الفكري إلى تهديد صريح لسلطة الاحتلال الفرنسي، وأثناء الاعتقال الثاني أنجز مؤلفًا جديدًا يشرح فيه مبادئ وأهداف الحزب، حتى خرج من المعتقل في 12 نوفمبر 1936م.

أنطون سعادة والهروب من لبنان ثم الإعدام

بعد خروجه بعام تقريبًا، وتحديدًا في 14 أكتوبر 1937/ أصدر جريدة “النهضة”، وسريعًا انجذبت إليها النخب الشابة لطريقتها في تناول موضوعات السياسة الخارجية والرد على القوى المُداهنة للاستعمار، وكذلك لمناقشتها عدد من المسائل الفكرية.

ذاع صيت الحزب وتعدد مقراته بالعواصم العربية والأجنبية، وهو ما دفع “سعادة” في العام 1938م إلى القيام بجولة لتلك المقرات في كل من الأردن وفلسطين وقبرص وألمانيا، سافر بعدها إلى البرازيل للاستقرار في مدينة ساو باولو، وهناك اعتقل للمرة الثالثة لمدة شهر بسبب ضغط السلطات الفرنسية على نظيرتها البرازيلية عقب مداهمة مقرات الحزب ببيروت. آثر “سعادة” في العام 1940م مغادرة البرازيل والاستقرار بالأرجنتين، وبقى هناك رغمًا عنه حتى العام 1947م، واستفاد من تواجده هناك في إصدار جريدة “الزوبعة”.

بخروج الاحتلال الفرنسي من أرض الشام في العام 1946م حاول أنطون سعادة الرجوع لوطنه، لكن واجهته الكثير من العوائق والصعاب المانعة نظرًا لتحالف كلًا من رئيس الجمهورية اللبنانية الجديدة “بشارة الخوري” مع “رياض الصلح” رئيس حكومتها، حيث اجتمع المتحالفين على تهديده بالسجن في حال العودة وفق الحكم الصادر بحقه من أيام الفرنسيين. أخيرًا رجع “أنطون” إلى لبنان، وصدرت بحقه بالفعل مذكرة اعتقال، إلا أنها ألغيت في أكتوبر 1947م.

مع نشوب حرب فلسطين بالعام 1948م أطلق “أنطون سعادة” حركته القومية في وجه المحتل الصهيوني، إلا أن السلطات اللبنانية ردت بحزم ومنعت بالقوة انعقاد اجتماعات علنية للحزب وصولًا إلى وقوع صدمات بين قوات الأمن وبين أعضاء الحزب.

عقب إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في العام 1949م لجأ “سعادة” إلى دمشق هاربًا من بطش النظام اللبناني، وبالفعل استقبله رئيس الجمهورية السورية “حسني الزعيم”، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى سلمه إلى السلطات اللبنانية مرة أخرى بعد شهر واحد من استقبال “سعادة” بناءً على صفقة مشتركة بين الطرفين أبرمت في 7 يوليو 1949م، ولما تم تسليمه أعيدت محاكمته في نفس اليوم بشكل هزلي فاقد لأبسط معايير العدالة، وأعدم في يومه التالي أي في 8 يوليو 1949م.

الجانب الشخصي لأنطون سعادة

في العام 1939م بالأرجنتين تعرّف “سعادة” على “جولييت المير” التي انتسبت لاحقًا إلى حزبه “الحزب السوري القومي الاجتماعي“، وسريعًا تطورت علاقتهما وجمعت بينهما روابط الحب الذي تكلل بالزواج في العام 1941م.

كانت “جولييت” نصيرة زوجها وسنده في كل مراحل الكفاح السياسي والفكري منذ اللحظة الأولى وحتى إعدامه في 1949م، كما أنجبت له ثلاث بنات هن صفية وإليسار ورغدة.

أشهر مؤلفاته

لعل أبرز ما خلفه أنطون سعادة من جهد فكري وثقافي مؤلفات:
نشوء الأمم،
والإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية الذي عرض فيه موقف الحزب من الأديان،
الأعمال الكاملة التي تشتمل على كل مراسلاته وخطبه ومقالاته وخطبه ومراسلاته.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!