منوعات

رواية مزرعة الحيوان: كيف استخدمها الأمريكان في تدمير الاتحاد السوفيتي؟

الرابط المختصر:

يعد جورج أورويل هو أحد أبرز الكتاب الإنجليز، وصاحب رواية مزرعة الحيوان، المعروفة. وكان سبب انتشارها اعتماد محاورها وأبعادها الكتابية على انتقاد مبادئ الاتحاد السوفيتي أو بمعنى أخر المعسكر الشرقي الشيوعي. كما وجهت الرواية نقدا لاذعا إلى الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، خاصة بعد نشوب الحرب العالمية الثانية.

  • تعتبر رواية “مزرعة الحيوانات” لجورج أورويل واحدة من أكثر الروايات تألقاً وإثارة على الإطلاق. هي رواية استعارية متعددة الطبقات تكشف حبكة تبدو بسيطة: مجموعة من الحيوانات تعيش في إحدى المزارع في إنجلترا وتشعر أن الحكم البشري في المزرعة يستعبدها وسلبها حقوقها.
  • تهدف الحيوانات في الرواية إلى أن تصبح حرة من خلال صياغة مبدأ وثيقة الحقوق حيث التعريف الرئيسي في الوثيقة هو “جميع الحيوانات متساوية”. والسبيل إلى تحقيق أهدافهم يكون هو التمرد على النظام الحالي واستبداله بنظام يخدم غرضهم.
  • الشخصيات التي تقود المؤامرة في أحداث الرواية هي الخنازير والأغنام والخيول والجرذان، ولكن كل شخصية، بصرف النظر عن خصائص الحيوان فيها، تمثل أيضًا صفات بشرية. خطة الحيوانات تعمل بالفعل وبسرعة كبيرة في الرواية.
  • اعترف جورج أورويل بأن مصدر إلهام تأليف هذه الرواية كان النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي، وحقيقة أنه نظام تستر أيديولوجية تستند ظاهريًا إلى المساواة والحرية في شعاراتها، ولكنها في الواقع لا تختلف اختلافًا جوهريًا عن أي نظام استبدادي آخر.

كيف استخدمت السخرية في رواية مزرعة الحيوان؟

استخدم الكاتب رمز “المزرعة” كناية عن الاتحاد السوفيتي أو بمعنى أدق إشارة ساخرة إلى السوفييت. حيث صور الكاتب أن هذه المزرعة تضم حيوانات عدة وهي إشارة إلى الولايات التابعة للمعسكر الشرقي، جميع هذه الحيوانات قد تمردت على المزارع الذي يقوم بتربية الحيوانات داخل المزرعة ويدعى السيد جونز. وكان السر وراء هذا التمرد هو رغبة الحيوانات في الحصول على العدل وإنهاء الفساد داخل المزرعة. لكن المزارع لم يستجيب لمطالب الحيوانات لكن ثمة أمور غير متوقعة تحدث من قبل الخنازير الذين ينقضون على المزارع وجميع حيوانات المزرعة. لينشروا الديكتاتورية الشيوعية وقد تم نشر رواية مزرعة الحيوان مطلع العام 1945م، في الوقت الذي وقفت فيه دول الاتحاد السوفييتي في حلف بريطانيا بهدف دعمها للانتصار في الحرب العالمية الثانية.

هدف رواية مزرعة الحيوان

تكلم الكاتب الإنجليزي صاحب رواية مزرعة الحيوان، جورج أورويل، عن روايته واصفا وعيه الكامل بكل ما جاء في مؤلفه الأدبي الذي استطاع أن يدمج فيه بين الهدف السياسي مع الهدف الثاني الأدبي. والذي يمثل هدفاً فنيا في الرواية وقد جمع بين الهدفين في وحدة واحدة. ثمة أمور غريبة وأقوال أكثر غرابة تدور حول رواية مزرعة الحيوان، وفي هذا التقرير سوف نتناولها بالتفصيل.

فكرة رواية مزرعة الحيوان

يقال إن الشخص الذي استوحى منه جورج أورويل، كتابة رواية مزرعة الحيوان، هو طفل في عمر العشر سنوات. كان ذلك الطفل يعيش في نفس القرية التي يعيش فيها جورج. وكان الطفل حينها يعذب حصانه بالجلد، وذلك بسبب رغبة الطفل في إجبار الحصان على المضي في طريق ضيق لا يسمح عربة كبيرة كالتي يجرها الحصان بالدخول فيه.

علاقة رواية مزرعة الحيوان بالاتحاد السوفيتي

أخذ كاتب رواية مزرعة الحيوان، يتأمل هذا المشهد القصير وخطر في باله مبدأ استغلال البشر للحيوان الضعيف. بنفس طريقة استغلال الفقراء والمساكين والطبقة العامة من البشر من قبل الأغنياء في كل مكان. مما جعله يدخل ذلك المبدأ في روايته و يستشف منه فشل المعسكر الشرقي الشيوعي في استخدام الفقراء أو الحيوانات كما جاء في الرواية.

جهود جورج أورويل لنشر روايته

بعد أن انتهى جورج أورويل، من كتابة رواية مزرعة الحيوان، أقدم على نشر الرواية وكلما مر على دار نشر. رفضت الدار نشرها، بالرغم من كونها رواية صغيرة قصيرة، لكن تم رفضها. وبعد أن ذاع الحديث عن الرواية تم نشرها وحتى يومنا هذا فهي لازالت تحقق أرباح جراء بيع نسخها. يحكى أن المحرر الأدبي في دار نشر تعرف باسم Faber and Faber، والذي يدعى، ت. إس. إليوت، هو أحد المحررين الذين رفضوا نشر الرواية.

لم تنل سخرية جورج أورويل، قبول الشاعر والكاتب إليوت، خاصة ما وجده من سخرية نالت زعيمه ستالين. ننتقل من رفض دار إليوت، إلى رفض الناشر الإنجليزي جوناثان كيب. نشر رواية مزرعة الحيوان، حتى أنه لم يأخذ قرار الرفض بمفرده بل إنه تواصل بوزارة الإعلام في فترة الحرب للتشاور في أمر نشر الرواية ويبدو أن الوزارة هي التي رفضت.

دور النشر ترفض رواية مزرعة الحيوان

اجتاح أورويل، شعورا بالإحباط من بيع روايته أو نشرها بعد رفض الجميع لنشرها خاصة ما قاله له أحد الناشرين من استحالة نشرها أو حتى بيعها في أمريكا. الأمل تبدد في طريقه وجعله يكاد ييأس من البحث عن دار نشر توافق على نشر روايته. لكن في ذلك الوقت خطر على باله أن ينشر روايته من نفقة جيبه الخاص.

في نهاية العام 1944م، كانت هناك دور نشر إنجليزية قد رحبت بنشر رواية مزرعة الحيوان. ومن بينهم دار Warburg للنشر، وكذلك دار Secker للنشر، لم يتم نشر الرواية في ذلك العام وتم تأجيل نشرها لمدة عام. بسبب نقص حصة الورق المتاحة للنشر داخل الشركة. لكن بصدور الرواية في الأسواق نجحت نجاحا واسعا وحققت انتشارا كبيراً.

عندما حاول أورويل نشر رواية “مزرعة الحيوان”، واجه بعض الصعوبات. كان ذلك خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت بريطانيا والاتحاد السوفيتي حليفين ضد النظام النازي. وحذر المكتب الإعلامي البريطاني أحد الناشرين الذي كان يفكر في نشر الكتاب من أن “اختيار الخنازير لتكون الطبقة الحاكمة سيضر بلا شك الكثير من الناس، كما أن الروس بلا شك. في المناخ الاجتماعي والسياسي في ذلك الوقت كان الأمر أشبه بقول “لا تلمس هذه الرواية”.

في ضوء ما سبق، اعتبر أورويل النشر الذاتي للرواية مع مقدمة تصف ما أسماه “الرقابة الطوعية” مشيراً إلى الصحف ودور النشر. وكتب: “إذا بذل الناشرون والمحرّرون جهدًا لمنع بعض القضايا من الظهور، فليس ذلك لخوفهم من الملاحقة القضائية، ولكن لأنهم يخافون من الرأي العام”.

تم الاعتماد على شكل هندسي مزارع الحيوانات الحقيقية للاستناد عليه في تصميم المزرعة داخل رواية مزرعة الحيوان. توفيت زوجة أورويل، في نفس العام الذي بدأ فيه زوجها يجني ثمار عمله الروائي. بعد أن عاشت معه أيامه الصعبة داخل أحد الأكواخ الصغيرة بإحدى قرى ريف ولينجتون بإنجلترا. وخلال أيامه معها في الحقبة الثلاثينية والأربعينية من القرن العشرين، عمل أورويل في متجر صغير بجانب عمله الأدبي.

هل تتشابه مزرعة أورويل مع Farm Bury

يؤكد المؤرخ براين إدواردز، أن البيت المجاور لمنزل أورويل، يجاوره مزرعة حيوانات تعرف باسم Farm Bury. تتشابه بنصيب كبير من مزرعة روايته، حيث تتسم الحظائر بينهما بالتقارب الكبير بالإضافة إلى البرك المائية الموجود بالمزرعة. وكذلك التلال والبساتين كل هذه الأشياء مشتركة بين المزرعتين، نشرت هذه المعلومات في نهاية القرن التاسع عشر.

وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تستغل رواية أورويل

استطاعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن تنفذ إحدى عملياتها الاستخباراتية وهي عملية تعرف باسم Aedinosaur. كان ذلك في الفترة الزمنية ما بين عام 1952 إلى 1957. حيث اعتمدت الوكالة على رواية مزرعة الحيوان كأحد أدوات التسويق الدعائي لمواجهة الأيديولوجية المضادة لها وهي بالطبع الشيوعية. إذ قامت بإطلاق مجموعة من المناطيد التي تحمل في أحشائها مجموعة نسخ من رواية أورويل وقامت برميها على بعض دول الاتحاد السوفيتي

فيلم رواية مزرعة الحيوان

أنتجت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فيلم للرسوم المتحركة مستوحى من رواية أورويل. وذلك حدث عام 1954م، و بعد رحيل جورج أورويل، قامت وكالة المخابرات بشراء حقوق الطبع والنشر الخاصة بالرواية من زوجته الثانية سونيا.

الاتحاد السوفيتي يحظر رواية مزرعة الحيوان

حظر الاتحاد السوفيتي نشر أو تداول رواية مزرعة الحيوان. وبالرغم من ذلك فإن نسخ عديدة من الرواية قد انتشرت داخل دول الاتحاد. ظل الحظر مستمرا حتى فترة زمنية قريبة من تاريخ سقوط الاتحاد السوفيتي. لكن بحلول عام 1988م، بتولي ميخائيل غورباتشوف، رئيساً للاتحاد السوفييتي تم السماح بنشر الرواية، ومن ضمن دور النشر التي عملت على نشرها محلة رودنيك. التي يقع مركزها في لاتفيا، وهي واحدة ضمن الدول التي كانت تتبع الاتحاد السوفييتي. وقد نشرت بها الرواية على دفعات متتالية وصل عددها إلى أربع دفعات.

مقتل وزير حكومة ماولاي بسبب رواية أورويل

تحدثت صحيفة Izvestia التابعة إداريا وسياسيا للحكومة الروسية زعيمة الاتحاد السوفيتي، عن رواية أورويل. معتبرة أنها إرث أدبي قيم، كما رشحته إلى القراء الروس، وقد اعتمدت في حديثها على نشر مقتطفات من رواية مزرعة الحيوان. بينما العديد من دول أفريقيا ودول آسيا حظرت تداول ونشر الرواية من بينهم دولة كوريا الشمالية وكذلك دولة الإمارات العربية المتحدة وأيضا دولة كوبا، وتسببت الرواية في قتل وزير حكومة مالاوي، الذي عثر في منزله على نسخة من رواية مزرعة الحيوان وقد تسببت في موته واتهامه بالخيانة حيث كانت الدولة حينها قد حظرت تداول الروايات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!