التاريخ

من هم المماليك ؟ الدولة المملوكية مُنذ النشأة الأولى وحتى الانهيار

تعرف على المماليك مُنذ النشأة الأولى وحتى الانهيار

الرابط المختصر:

استنادًا إلى معاجم اللغة العربية وحين التوغل بها لفهم معنى كلمة المماليك لغةً واصطلاحًا نجد إنها جمع لكلمة “مملوك” أي العبد أو الرقيق من البشر، لذا أُطلقت تلك الكلمة قديمًا على الجنود المُستبعدين من المُشاركة في الحروب في بلادهم، ونجد أن السّمة الغالبة عند الحُكام المصريين مُنذّ القدم استقدامهم للمشاركة في حروبهم، ونجد أنهم من السُلالة التركية هم الفئة الأكبر بين المماليك، وتجدُر الإشارة أن مُعظم الدول الإسلامية استندت إليهم لتعزيز قوة جيوشهم العسكرية.

المماليك والعصر الأيوبي

العصر الأيوبي من أكثر العصور التي استعانت بالمماليك ولاسيمّا ورثة صلاح الدين الأيوبي، فولوا اهتمامًا مُبالغًا فيه بالمماليك وعملوا على اكسابهم مهارات تدريبية عدة وخاصة الملك الكامل والملك العادل.

 انقلب هذا الاهتمام على عقبيه ونتج عنه تدخُل زائد من المماليك في حُكم البلاد، وبمرور الوقت أعلنوا سيطرتهم التامة على دمياط استغلالًا منهم فترة مرض السُلطان نجم الدين وانشغال الجيش بحُروب الصليبين بقيادة لويس التاسع.

ضعٌفت الدولة الأيوبية شيئًا فشيء وتمكن المماليك آنذاك من تولي قيادة البلاد وإسقاط آخر ملوك الخلافة الأيوبية وهو الملك الأشرف بمصر ومن ثم تمكنوا من فرض سيطرتهم التامة عل البلاد.

تزامُنًا مع تلك الأحداث تمكن المماليك من إحزاز هزيمة ساحقة على المغول خلال معركة عين جالوت وحينذاك سنحت الفُرصة أمامهم للسيطرة على باقي الدول الإسلامية ومنها المدينة المُنورة ومكة المُكرمة وبدأوا في اتخاذ خطوات فعلية لتأسيس إمبراطورية إسلامية، ومن ثم اتخذوا من القاهرة عاصمة لهم لكونها من أهم المراكز الاقتصادية والثقافية على المُستوى العربي والإسلامي.

أقسام المماليك

انقسم المماليك إلى قسمين نذكُرهم فيما يلي

المماليك البحرية

نال المماليك البحرية هذا اللقب كونهم يعشقون العيش بجوار نهر النيل، وكان يُطلق عليه قديمًا اسم بحر، قام الملك الصالح ببناء قلعة لهم بالقُرب من البحر كي يكنوا بجانب قصرّه.

تقع قلعة المماليك البحرية في القاهرة تحديدًا في الروضة، والجدير بالذكر تولي المماليك البحرية لمناصب إدارية وعسكرية هامة في الدولة ولعل أبرز القادة خلال عهد الملك الصالح القائد فارس الدين أقطاي ومن بعده القائد بيبرس.

المماليك البرجيّة

نظرًا لتمركُزهم في أبراج القلعة أُطلق عليهم لقب المماليك البُرجية للتمييز بينهم وبين المماليك البحرية، اتسموا بالقوة الشديدة والشجاعة المُفرطة وكان ذلك سببًا وراء اعتماد السُلطان قلاوون عليهم.

نجد أن السُلطان برقوق هو من قام بوضع الركائز الأساسية لتأسيس دولة المماليك البُرجية وتولى بعده 35 سُلطانًا لتُصبح فترة ولايتهم حوالي 134 سنة.

تطور الصناعة والفن في العهد المملوكي

اتسم العصر المملوكي بالازدهار الشديد والتطور الهائل في مُختلف أنواع الفنون سواء فنون عُمرانية أو صناعات زُجاجية أو خشبية وحتى صناعة النسيج فضلًا عن تعزيز التجارة لهذه الصناعات، وانعكس ذلك على المُستوى المعيشي الذي اتسم بالرخاء رُغمًا عما كان يدور بينهم من نزاعات داخلية، ومن أبرز تلك الصناعات ما يلي:

صناعة الزُجاج

أتقّن المماليك الصناعات الزُجاجية الشفافة والمُلونة وتعددت الدلائل على ذلك وعلى رأسهم مصباح المسجد المعروف باسم “المشكاة الزجاجية”، وحرصوا على تقديم تلك الصناعة بشكل إبداعي مُميز بإضافتهم العديد من الزخارف المُتنوعة ومنها على سبيل المثال التحزيز أو التطعيم بألوان أُخرى أو التقطيع.

صناعة الأنسجة

انفرد المماليك بطريقتهم الرائعة في صناعة السجاد الدمشقي وتزويده بزخارف مُتقنة وألوان جذابة إضافة إلى جودة حياكته، والجدير بالذكر تم الاحتفاظ بالعديد من تلك المنسوجات كقطع تُراثية في فيينا داخل متحف الميتروبوليتان.

صناعة الأواني المعدنية

تعد من أكثر الصناعات التي أوضحت للعالم أجمع مدى براعتهم ومهارتهم في الزخارف والمنقوشات وتحديدًا القطع التي تُصنع كهدايا، ومن أجمل التصاميم المُعتمدة على الأشكال الهندسية فهي حقًا قمة في الروعة إضافة إلى زخارف الخطوط العربية سواء النسخ أو الكوفي، ولكن أُخذ عليهم الزخارف المُستخدم بها صور الطيور والحيوانات فهي أقل جودة ودقة. 

المخطوطات المُذهبة

اعتنى المماليك بالمخطوطات ولاسيّما المصاحف وظهر ذلك جليًا من خلال إضافاتهم العديد من الزخارف المُزينة له إضافة إلى الخطوط الرائعة سواء النسخ أو الثّلث، ولازال توجد مخطوطات عدة تم الاحتفاظ بها كقطع أثرية في دار الكُتب بالقاهرة ومتحف دبلن شيستر بيتي.

العمارة في عهد المماليك

لم يقتصر ازدهار المماليك عل الفنون والصناعة فحسب بل امتد ليشمل العمارة التي برزت بأشكال عدة، وتم تقسيمها إلى قسمين وهما:

العمارة الدينية والعمارة المدنية، أما عن العمارة الدينية فتشمل:

عمارة المساجد

بالرغم من مهارة الفن المعماري المملوكي إلا انهم حرصوا على الحفاظ على شكل وكيان المساجد، وتم تصميمها تبعًا لأُسس ثابتة ألا وهي حرم ذو سقف مُضافًا إلية أربعة أروقة مُحيطة بصحن المسجد من دون سقف ومن أقدمها مسجد الظاهر بيبرس.

ومن أروع المساجد التي شُيّدت في العصر المملوكي مسجد السُلطان قلاوون ولم يقتصر على كونه مسجد فقط بل ضمّ عدة مباني ذو زخارف نادرة ومنها وعلى رأسها ضريح السُلطان ومقصورات لطُلاب العلم إضافة إلى مشفى وكان يُطلق عليه اسم بي مارستانا.

عمارة المدارس والخانقاه

حرص المماليك على إضافة مُصليات وأضرحة وفقًا للتصميم المعماري الخاص بالمدارس إذ كان يتم تقسيمها إلى إيوانين مُتقابلين.

أما الخانقاه صُمتت لفئة خاصة ومنهم الصوفية وكبار رجال الأعمال ويُخصص قسمًا مُنفردًا لكُلٍ منهم داخل المبنى.

عمارة المدافن

أبدع المماليك في عمارة المدافن بمُختلف أنواعها سواء كانت مدافن فردية مُستقلة أو مدافن تشتمل على مباني وملحقات مُتعددة، ولعل أبرز ما يُميزها احتوائها على قُبة مزودة بالعديد من الزخارف الهندسية والنباتية غاية في الرُقى والرقة.

العمارة المدنية

تضُمّ العمارة المدنية للعصر المملوكي ما يلي:

عمارة القصور

لم يقتصر اهتمامهم بالقصور من حيث تشيدها فحسب بل كان اهتمامهم أوسع وأشمل فقد ضم أيضًا ترميم كافة القصور التي شُيّدت في العصر الأيوبي السابق، ومنها قصر السلطان نجم الدين في الروضة.

ومن أجمل القصور التي أٌنشئت في العصر المملوكي قصر السُلطان الظاهر بيبرس في مدينة دمشق، وقصر السُلطان قلاوون بالقاهرة.

عمارة الحمامات

ضمّت الحمامات المملوكية ثلاثة أقسام وهما قسم المشلح الذي يضُم بركة ماء تطُل على صالة يستريح بها المُستحمين وعُرفت باسم ” أواوين”، والقسم الأوسط صُمم للتدليك، وآخرهم القسم الحار وأبرز ما يُميزه قبابه المُرتفعة.

ونجد أن حمام التيروزي الموجود بدمشق من أروع الحمامات التي شّهدت على مدى اتقان ورُقي العمارة المملوكية.

نهاية العصر المملوكي وانهياره

على أثر انتشار مرض الطاعون وإصابته لعدد ضخم من خيرة شباب المماليك وخاصة أبرز القوى الهامة بين صفوف الجيش المملوكي مما تسبب في ضعف قواه واختلال صفوفه.

 تزامنت تلك الأحداث مع الهجمات الشرسة التي واجهتها مملكة قُبرص الصليبية بالتحالف مع البندقية على الدولة المملوكية ولعل أشدها الهجمة التي وجهت على سوريا في عام 1400 ميلادية بقيادة تيمور لنك.

وبسبب تلك العوامل ضعُفت الدولة المملوكية إلى حد كبير وازدادت ضعفًا حين تم اكتشاف الطريق الذي عرف باسم رأس الرجاء الصالح الذي قضي على التجارة المملوكية نهائيًا، وكان السُلطان قانصوه الغوري هو آخر سلالة حُكام المماليك.

بعدما ضعفت الدولة المملوكية نشبت معركة مرج دابق الشهيرة بينهم وبين الصفويين بقيادة السُلطان سليم العُثماني الذي حقق نصرًا مُدويًا وتمكن من قتل قانصوه الغوري.

ولم تكُن تلك المعركة هي الضربة القاتلة للمماليك بل توالت بعدها معارك وضربات عدة إلى أن وصلت دولة المماليك للانهيار التام، ومن أبرز هذه المعارك الحملة التي قادها نابليون بونابرت على مصر، وقد هُزم المماليك في معركة الأهرامات، ولكنهم تمكنوا من إحراز النصر بمعركة الصالحية التي قاتلوا فيها بضراوة شديدة وكانت خير شاهد على شجاعتهم ومهارتهم القتالية.

نتُج عن توالي تلك المعارك ضعف شديد في صفوف المماليك، وهُنّا اعتزم محمد على باشا التخلُص منهم نهائياً، فأقام لهم مأدبة في القلعة وفور خروجهم منها أمر جنوده بقتالهم والقضاء عليهم وكان هذا السبب الرئيسي في إنهاء وجودهم وقطع دابرهم نهائيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!